تقدير ( 1 ) كونه إلزاميا - لمحض الاطمئنان ودفع احتمال العقاب ، وكما أنه
إذا تيقن بالضرر يكون إلزام العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقن ،
فكذلك طلبه الغير الإلزامي إذا احتمل الضرر .
بل ، وكما أن أمر الشارع بالإطاعة في قوله تعالى : * ( أطيعوا الله
ورسوله ) * ( 2 ) لمحض الإرشاد ، لئلا يقع العبد في عقاب المعصية ويفوته
ثواب الطاعة ، ولا يترتب على مخالفته سوى ذلك ، فكذلك أمره بالأخذ
بما يأمن معه من الضرر ، و ( 3 ) لا يترتب على موافقته سوى الأمان
المذكور ، ولا على مخالفته سوى الوقوع في الحرام الواقعي على تقدير
تحققه .
ويشهد لما ذكرنا : أن ظاهر الأخبار حصر حكمة الاجتناب عن
الشبهة في التفصي عن الهلكة الواقعية لئلا يقع فيها من حيث لا يعلم .
واقترانه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا ، ومن
المعلوم أن الأمر باجتناب المحرمات في هذه الأخبار ليس إلا للإرشاد ،
لا يترتب على موافقتها ومخالفتها سوى الخاصية الموجودة في المأمور به
- وهو الاجتناب عن الحرام - أو فوتها ، فكذلك الأمر باجتناب الشبهة
لا يترتب على موافقته سوى ما يترتب على نفس الاجتناب لو لم يأمر
به الشارع ، بل فعله المكلف حذرا من الوقوع في الحرام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ( ت ) زيادة : " عدم " .
( 2 ) الأنفال : 20 .
( 3 ) لم ترد " و " في ( ر ) و ( ص ) .
( 4 ) في هامش ( ت ) و ( ص ) زيادة : " هذا كله بالنظر إلى الأمر بالاحتياط ، وأما
نفس الاحتياط ، أعني ترك الشئ لداعي احتمال كونه مبغوضا عند الشارع " مع
اختلاف بينهما .
وبناء على ما في هامش ( ص ) لا بد أن يبدل قوله : " ولا يبعد " ب " فلا
يبعد " .