وأما المخالفة العملية :
فإن كانت لخطاب تفصيلي ، فالظاهر عدم جوازها ، سواء كانت في
الشبهة الموضوعية ، كارتكاب الإناءين المشتبهين المخالف لقول الشارع :
" اجتنب عن النجس " ، و ( 1 ) كترك القصر والإتمام في موارد اشتباه الحكم ،
لأن ذلك معصية لذلك الخطاب ، لأن المفروض وجوب الاجتناب عن
النجس الموجود بين الإناءين ، ووجوب صلاة الظهر والعصر - مثلا -
قصرا أو إتماما ( 2 ) ، وكذا لو قال : أكرم زيدا ، واشتبه بين شخصين ، فإن
ترك إكرامهما معصية .
فإن قلت : إذا أجرينا أصالة الطهارة في كل من الإناءين
وأخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع ، فليس في ارتكابهما
- بناء على طهارة كل منهما - مخالفة لقول الشارع : " اجتنب عن
النجس " .
قلت : أصالة الطهارة في كل منهما بالخصوص إنما يوجب جواز
ارتكابه من حيث هو ، وأما الإناء النجس الموجود بينهما فلا أصل يدل
على طهارته ، لأنه نجس يقينا ، فلا بد إما من اجتنابهما ، تحصيلا
للموافقة القطعية ، وإما أن يجتنب أحدهما ، فرارا عن المخالفة القطعية ،
على الاختلاف المذكور في محله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) ، ( ع ) ، ( ف ) و ( ن ) زيادة : " أو في الشبهة الحكمية " .
( 2 ) لم ترد عبارة " ووجوب صلاة الظهر - إلى - إتماما " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، ولم
ترد عبارة " مثلا قصرا أو إتماما " في ( ر ) .
( 3 ) انظر مبحث الاشتغال 2 : 210 .