الناس " ( 1 ) .
وأوضح من ذلك كله : رواية أبان بن تغلب عن الصادق ( عليه السلام ) :
" قال : قلت : رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ، كم فيها من الدية ؟
قال : عشر من الإبل . قال : قلت : قطع إصبعين ؟ قال : عشرون . قلت :
قطع ثلاثا ؟ قال : ثلاثون . قلت : قطع أربعا ؟ قال : عشرون . قلت :
سبحان الله ! يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا فيكون عليه
عشرون ؟ ! كان يبلغنا هذا ونحن بالعراق ، فقلنا : إن الذي جاء به
شيطان ! قال ( عليه السلام ) : مهلا يا أبان ، هذا حكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إن المرأة
تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت ( 2 ) إلى النصف ،
يا أبان ، إنك أخذتني بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين " ( 3 ) .
وهي وإن كانت ظاهرة في توبيخ أبان على رد الرواية الظنية
- التي سمعها في العراق - بمجرد استقلال عقله بخلافه ، أو على تعجبه مما
حكم به الإمام ( عليه السلام ) ، من جهة مخالفته لمقتضى القياس ( 4 ) ، إلا أن مرجع
الكل إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الأحكام ، فهو توبيخ
على المقدمات المفضية إلى مخالفة الواقع .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا المضمون في المجاميع الحديثية ، نعم ورد في الوسائل ما يقرب
منه ، انظر الوسائل 18 : 149 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث
69 و 73 .
( 2 ) كذا في المصادر الحديثية ، وفي النسخ : " بلغ الثلث رجع " .
( 3 ) الوسائل 19 : 268 ، الباب 44 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث الأول .
( 4 ) في ( ظ ) و ( م ) بدل " لمقتضى القياس " : " للقياس " .