أحدهما عن خلاف الحق ولو كانت مثل الشهرة والاستقراء ، بل يستفاد
منه : عدم اشتراط الظن في الترجيح ، بل يكفي تطرق احتمال غير بعيد
في أحد الخبرين بعيد في الآخر ، كما هو مفاد الخبر المتقدم ( 1 ) الدال
على ترجيح ما لا ريب فيه على ما فيه الريب بالإضافة إلى
معارضه .
لكن هذا الوجه لم ينص عليه في الأخبار ، وإنما هو شئ مستنبط
منها ، ذكره الشيخ ومن تأخر عنه ( 2 ) . نعم في رواية عبيد بن زرارة :
" ما سمعت مني يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعت مني لا يشبه
قول الناس فلا تقية فيه ( 3 ) " ( 4 ) .
الثاني : كون الخبر ( 5 ) المخالف أقرب من حيث المضمون إلى الواقع .
والفرق بين الوجهين : أن الأول كاشف عن وجه صدور الخبر ، والثاني
كاشف عن مطابقة مضمون أحدهما للواقع .
وهذا الوجه لما نحن فيه ( 6 ) منصوص في الأخبار ، مثل : تعليل
الحكم المذكور فيها بقولهم ( عليهم السلام ) ( 7 ) : " فإن الرشد في خلافهم " ( 8 ) ، و " ما
هامش
( 1 ) وهي مقبولة ابن حنظلة المتقدمة في الصفحة 611 ، الهامش ( 8 ) .
( 2 ) كصاحب المعالم في المعالم : 255 .
( 3 ) لم ترد عبارة " نعم - إلى - فلا تقية فيه " في ( م ) .
( 4 ) الوسائل 15 : 492 ، الباب 3 من أبواب الخلع والمباراة ، الحديث 7 .
( 5 ) لم ترد " الخبر " في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) و ( م ) .
( 6 ) لم ترد " لما نحن فيه " في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ل ) و ( ه ) .
( 7 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " بقوله ( عليه السلام ) " .
( 8 ) الوسائل 18 : 80 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ضمن الحديث 19 .