تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
والحاصل : أن تعليل الأخذ بخلاف العامة في هذه الروايات بكونه أقرب إلى الواقع - حتى أنه يجعل دليلا مستقلا عند فقد من يرجع إليه في البلد - ظاهر في وجوب الترجيح بكل ما هو من قبيل هذه الأمارة في كون مضمونه مظنة الرشد ، فإذا انضم هذا الظهور إلى الظهور الذي ادعيناه في روايات الترجيح بالأصدقية والأوثقية ، فالظاهر أنه يحصل من المجموع دلالة لفظية تامة . ولعل هذا الظهور المحصل من مجموع الأخبار العلاجية هو الذي دعا أصحابنا إلى العمل بكل ما يوجب رجحان أحد الخبرين على الآخر ، بل يوجب في أحدهما مزية مفقودة في الآخر ولو بمجرد كون خلاف الحق في أحدهما أبعد منه في الآخر ، كما هو كذلك في كثير من المرجحات . فما ظنه بعض المتأخرين من أصحابنا ( 1 ) على العلامة وغيره قدست أسرارهم : من متابعتهم في ذلك ( 2 ) طريقة العامة ، ظن في غير المحل . ثم إن الاستفادة التي ذكرناها إن دخلت تحت الدلالة اللفظية ، فلا إشكال في الاعتماد عليها ، وإن لم يبلغ هذا الحد - بل لم يكن إلا مجرد الإشعار - كان مؤيدا لما ذكرناه من ظهور الاتفاق ، فإن لم يبلغ المجموع حد الحجية ( 3 ) فلا أقل من كونها أمارة مفيدة للظن بالمدعى ،
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 1 : 90 ، وهداية الأبرار : 68 . ( 2 ) لم ترد " في ذلك " في ( ظ ) و ( م ) . ( 3 ) في ( ظ ) و ( م ) : " الحجة " .