يعرفه كلهم وكون الآخر غير مشهور الرواية بينهم بل ينفرد ( 1 ) بروايته
بعضهم دون بعض ، معللا ذلك بأن المجمع عليه لا ريب فيه ، فيدل على
أن طرح الآخر لأجل ثبوت الريب فيه ، لا لأنه لا ريب في بطلانه كما
قد يتوهم ، وإلا لم يكن معنى للتعارض وتحير السائل ، ولا لتقديمه على
الخبر المجمع عليه ، إذا كان راويه أعدل كما يقتضيه - صدر الخبر ،
ولا لقول السائل بعد ذلك : " هما معا مشهوران " .
فحاصل المرجح : هو ثبوت الريب في الخبر الغير المشهور
وانتفاؤه في المشهور ، فيكون المشهور من الأمر البين الرشد ، وغيره من
الأمر المشكل ، لا بين الغي كما توهم .
وليس المراد به ( 2 ) نفي الريب من جميع الجهات ، لأن الإجماع على
الرواية لا يوجب ذلك ضرورة ، بل المراد وجود ريب في غير المشهور
يكون منتفيا في الخبر المشهور ، وهو احتمال وروده على بعض الوجوه
أو عدم صدوره رأسا .
وليس المراد بالريب مجرد الاحتمال ولو موهوما ، لأن الخبر
المجمع عليه يحتمل فيه أيضا من حيث الصدور بعض الاحتمالات
المتطرقة في غير المشهور ، غاية الأمر كونه في المشهور في غاية
الضعف بحيث يكون خلافه واضحا وفي غير المشهور احتمالا مساويا
يصدق عليه الريب عرفا .
وحينئذ : فيدل على رجحان كل خبر يكون نسبته إلى معارضه
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ص ) : " يتفرد " .
( 2 ) لم ترد " به " في ( ظ ) و ( م ) .