وذكر عند الاحتجاج على حجية أخبار الآحاد ما هو قريب من
ذلك ، قال :
وأما ما يرويه قوم من المقلدة ، فالصحيح الذي أعتقده أن المقلد
للحق وإن كان مخطئا معفو عنه ، ولا أحكم فيه بحكم الفساق ، فلا يلزم
على هذا ترك ما نقلوه ( 1 ) ، انتهى .
أقول : ظاهر كلامه ( قدس سره ) في الاستدلال على منع التقليد بتوقف
معرفة الصلاة وأعدادها على معرفة أصول الدين : أن الكلام في المقلد
الغير الجازم ، وحينئذ فلا دليل على العفو .
وما ذكره : من عدم قطع العلماء والأئمة موالاتهم مع المقلدين
- بعد تسليمه والغض عن إمكان كون ذلك من باب الحمل على الجزم
بعقائدهم ، لعدم العلم بأحوالهم - لا يدل على العفو ، وإنما يدل على
كفاية التقليد .
وإمساك النكير عليهم في ترك النظر والاستدلال إذا لم يدل على
عدم وجوبه عليهم - لما اعترف به قبل ذلك من كفاية النكير المستفاد
من الأدلة الواضحة على بطلان التقليد في الأصول - لم يدل على العفو
عن هذا الواجب المستفاد من الأدلة ، فلا دليل على العفو عن هذا
الواجب المعلوم وجوبه .
والتحقيق : أن إمساك النكير لو ثبت ولم يحتمل كونه لحمل أمرهم
على الصحة وعلمهم بالأصول ، دليل على عدم الوجوب ، لأن وجود
الأدلة لا يكفي في إمساك النكير من باب الأمر بالمعروف والنهي عن
هامش
( 1 ) العدة 1 : 132 .