المانع ، فدخول المانع لا يستلزم خروج الممنوع ، وإنما هو عين خروجه ،
فلا ترجح ولا تخصص ( 1 ) ، بخلاف دخول الممنوع ، فإنه يستلزم خروج
المانع ، فيصير ترجيحا من غير مرجح ، فافهم .
والأولى ( 2 ) أن يقال : إن الظن بعدم حجية الأمارة الممنوعة لا يجوز
- كما عرفت سابقا في الوجه السادس ( 3 ) - أن يكون من باب الطريقية ،
بل لا بد أن يكون من جهة اشتمال الظن الممنوع على مفسدة غالبة على
مصلحة إدراك الواقع ، وحينئذ : فإذا ظن بعدم اعتبار ظن فقد ظن
بإدراك الواقع ، لكن مع الظن بترتب مفسدة غالبة ، فيدور الأمر بين
المصلحة المظنونة والمفسدة المظنونة ، فلا بد من الرجوع إلى الأقوى .
فإذا ظن بالشهرة نهي الشارع عن العمل بالأولوية ، فيلاحظ
مرتبة هذا الظن ، فكل أولوية في المسألة كان أقوى مرتبة من ذلك
الظن الحاصل من الشهرة اخذ به ، وكل أولوية كان أضعف منه وجب
طرحه ، وإذا لم يتحقق الترجيح بالقوة حكم بالتساقط ، لعدم استقلال
العقل بشئ منهما حينئذ .
هذا إذا لم يكن العمل بالظن المانع سليما عن محذور ترك العمل
بالظن الممنوع ، كما إذا خالف الظن الممنوع الاحتياط اللازم في المسألة ،
وإلا تعين العمل به ، لعدم التعارض ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " فلا ترجيح ولا تخصيص " .
( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " فالأولى " .
( 3 ) راجع الصفحة 528 .
( 4 ) لم ترد عبارة " هذا إذا - إلى - التعارض " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، نعم وردت في
هامش ( ل ) مع اختلاف .