هو الظن بسقوط التكاليف الواقعية في نظر الشارع الحاصل بموافقة نفس
الواقع ، وبموافقة طريق رضي الشارع به عن الواقع .
نعم ، بعض من وافقنا ( 1 ) - واقعا أو تنزلا - في عدم الفرق في
النتيجة بين الظن بالواقع والظن بالطريق ، اختار في المقام وجوب طرح
الظن الممنوع ، نظرا إلى أن مفاد دليل الانسداد - كما عرفت في الوجه
الخامس ( 2 ) من وجوه دفع ( 3 ) إشكال خروج القياس - هو اعتبار كل ظن
لم يقم على عدم اعتباره دليل معتبر ، والظن الممنوع مما قام على عدم
اعتباره دليل معتبر وهو الظن المانع ، فإنه معتبر ، حيث لم يقم دليل
على المنع منه ، لأن الظن الممنوع لم يدل على حرمة الأخذ بالظن المانع ،
غاية الأمر : أن الأخذ به مناف للأخذ بالمانع ، لا أنه يدل على وجوب
طرحه ، بخلاف الظن المانع فإنه يدل على وجوب طرح الظن الممنوع .
فخروج الممنوع من باب التخصص لا التخصيص ، فلا يقال : إن
دخول أحد المتنافيين تحت العام لا يصلح دليلا لخروج الآخر مع
تساويهما في قابلية الدخول من حيث الفردية .
ونظير ما نحن فيه : ما تقرر في الاستصحاب ( 4 ) ، من أن مثل
استصحاب طهارة الماء المغسول به الثوب النجس دليل حاكم على
استصحاب نجاسة الثوب ، وإن كان كل من طهارة الماء ونجاسة الثوب
هامش
( 1 ) هو الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين : 395 .
( 2 ) راجع الصفحة 525 .
( 3 ) في ( ت ) ، ( ظ ) و ( م ) : " رفع " .
( 4 ) انظر مبحث الاستصحاب 3 : 394 .