الاعتبار ومشكوكه وموهومه - بأن مقتضى القاعدة بعد إهمال النتيجة
الاقتصار على مظنون الاعتبار ، ثم على المشكوك ، ثم يتسرى إلى
الموهوم .
لكن الظنون المظنونة الاعتبار غير كافية ، إما بأنفسها ، بناء على
انحصارها في الأخبار الصحيحة بتزكية عدلين . وإما لأجل العلم الإجمالي
بمخالفة كثير من ظواهرها للمعاني الظاهرة ( 1 ) منها ووجود ما يظن منه
ذلك في الظنون المشكوكة الاعتبار ، فلا يجوز التمسك بتلك الظواهر ،
للعلم الإجمالي المذكور ، فيكون حالها حال ظاهر الكتاب والسنة
المتواترة في عدم الوفاء بمعظم الأحكام .
فلا بد من التسري - بمقتضى قاعدة الانسداد ولزوم المحذور من
الرجوع إلى الأصول - إلى الظنون المشكوكة الاعتبار التي دلت على
إرادة خلاف الظاهر في ظواهر مظنون الاعتبار ، فيعمل بما هو - من
مشكوك الاعتبار - مخصص لعمومات مظنون الاعتبار ومقيد لإطلاقاته
وقرائن لمجازاته .
فإذا وجب العمل بهذه الطائفة من مشكوك الاعتبار ثبت وجوب
العمل بغيرها ( 2 ) مما ليس فيها معارضة لظواهر الأمارات المظنونة
الاعتبار ، بالإجماع على عدم الفرق بين أفراد مشكوك الاعتبار ، فإن
أحدا لم يفرق بين الخبر الحسن المعارض لإطلاق الصحيح ، وبين خبر
حسن آخر غير معارض لخبر صحيح ، بل بالأولوية القطعية ، لأنه إذا
هامش
( 1 ) ورد في ( ص ) بدل " الظاهرة " : " المرادة " .
( 2 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " لغيرها " .