المعلوم : كفاية ذلك وعدم لزوم محذور من الرجوع في موارد فقد تلك
الأمارات إلى الأصول .
وثانيا : أن العلم الاجمالي الذي ادعاه يرجع حاصله إلى العلم
بمطابقة بعض مشكوكات الاعتبار للواقع من جهة كشفها عن المرادات
في مظنونات الاعتبار ، ومن المعلوم أن العمل بها لأجل ذلك لا يوجب
التعدي إلى ما ليس فيه هذه العلة ، أعني مشكوكات الاعتبار الغير
الكاشفة عن مرادات مظنونات الاعتبار ، فإن العلم الإجمالي بوجود
شهرات متعددة مقيدة لإطلاقات ( 1 ) الأخبار أو مخصصة لعموماتها ،
لا يوجب التعدي إلى الشهرات الغير المزاحمة للأخبار بتقييد أو
تخصيص ، فضلا عن التسري إلى الاستقراء والأولوية .
ودعوى الإجماع لا يخفى ما فيها ، لأن الحكم بالحجية في القسم
الأول لعلة غير مطردة في القسم الثاني حكم عقلي نعلم ( 2 ) بعدم تعرض
الإمام ( عليه السلام ) له قولا ولا فعلا ، إلا من باب تقرير حكم العقل ، والمفروض
عدم جريان حكم العقل في غير مورد العلة ، وهي وجود العلم
الإجمالي .
ومن ذلك يعرف الكلام في دعوى الأولوية ، فإن المناط في العمل
بالقسم الأول إذا كان هو العلم الإجمالي ، فكيف يتعدى إلى ما
لا يوجد فيه المناط ، فضلا عن كونه أولى ؟
وكأن متوهم الإجماع رأى أن أحدا من العلماء لم يفرق بين أفراد
هامش
( 1 ) في جميع النسخ : " لإطلاق " .
( 2 ) في ( ر ) : " يعلم " ، وفي ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) : " فعلم " .