العمل بالظن .
ثم اعترض على نفسه بما حاصله : أن وجوب العمل بمظنون
الحجية لا ينفي غيره .
فقال : قلنا : نعم ، ولكن لا يكون حينئذ دليل على حجية ظن
آخر ، إذ بعد ثبوت حجية الظن المظنون الحجية ينفتح باب الأحكام
ولا يجري دليلك فيه ويبقى تحت أصالة عدم الحجية " ( 1 ) .
وفيه : أنه إذا التزم باقتضاء مقدمات الانسداد مع فرض عدم
المرجح العمل بمطلق الظن في الفروع ، دخل الظن المشكوك الاعتبار
وموهومه ، فلا مورد للترجيح والتعيين حتى يعين بمطلق الظن ، لأن
الحاجة إلى التعيين بمطلق الظن فرع عدم العمل بمطلق الظن .
وبعبارة أخرى : إما أن يكون مطلق الظن حجة وإما لا ، فعلى
الأول لا مورد للتعيين والترجيح ، وعلى الثاني لا يجوز الترجيح بمطلق
الظن ، فالترجيح بمطلق الظن ساقط على كل تقدير .
وليس للمعترض القلب : بأنه إن ثبت حجية مطلق الظن تعين
ترجيح مظنون الاعتبار به ، إذ على تقدير ثبوت حجية مطلق الظن
لا يتعقل ترجيح حتى يتعين الترجيح بمطلق الظن .
ثم إن لهذا المعترض ( 2 ) كلاما في ترجيح مظنون الاعتبار بمطلق
الظن ، لا من حيث حجية مطلق الظن حتى يقال : إن بعد ثبوتها
لا مورد للترجيح ، لا بأس بالإشارة إليه وإلى ما وقع من الخلط
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 397 - 398 .
( 2 ) أي : الفاضل النراقي .