المرض ما أصابه كما هو قول بعض أصحابنا ( 1 ) ، وكذا لو فرضنا أداء
ظن المجتهد إلى وجوب أمور كثيرة يحصل العسر بمراعاتها ( 2 ) .
وبالجملة : فلزوم الحرج من العمل بالقواعد لا يوجب الإعراض
عنها ، ففيما نحن فيه ( 3 ) إذا اقتضى القاعدة رعاية الاحتياط لم يرفع اليد
عنها للزوم العسر .
والجواب : أن ما ذكر في غاية الفساد ، لأن مرجعه إن كان إلى
منع نهوض أدلة نفي الحرج للحكومة على مقتضيات القواعد والعمومات
وتخصيصها بغير صورة لزوم الحرج ، فينبغي أن ينقل الكلام في منع
ثبوت قاعدة الحرج ، ولا يخفى أن منعه في غاية السقوط ، لدلالة
الأخبار المتواترة معنى عليه ( 4 ) ، مضافا إلى دلالة ظاهر الكتاب ( 5 ) .
والحاصل : أن قاعدة نفي الحرج مما ثبتت بالأدلة الثلاثة ، بل
الأربعة في مثل المقام ، لاستقلال العقل بقبح التكليف بما يوجب اختلال
نظام أمر المكلف . نعم ، هي في غير ما يوجب الاختلال قاعدة ظنية
تقبل الخروج عنها بالأدلة الخاصة المحكمة وإن لم تكن قطعية .
هامش
( 1 ) كالشيخ المفيد في المقنعة : 60 .
( 2 ) في ( ت ) ، ( ل ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) : " لمراعاتها " .
( 3 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها : " وفيما نحن فيه " .
( 4 ) مثل : ما في الوسائل 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 ،
والصفحة 113 و 115 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 و 11 ،
وانظر عوائد الأيام : 174 - 181 .
( 5 ) سورة الحج : 78 .