نظره إلى انسداد باب العلم في معظم المسائل ووجوب الاحتياط ، بل
يقلد غيره .
قلت - مع أن لنا أن نفرض انحصار المجتهد في هذا الشخص - : إن
كلامنا في حكم الله سبحانه بحسب اعتقاد هذا المجتهد الذي اعتقد
انسداد باب العلم ، وعدم الدليل على ظن خاص يكتفى به في تحصيل
غالب الأحكام ، وأن من يدعي وجود الدليل على ذلك فإنما نشأ
اعتقاده مما لا ينبغي الركون إليه ويكون الركون إليه جزما في غير
محله ، فالكلام في : أن حكم الله تعالى - على تقدير انسداد باب العلم
وعدم نصب الطريق الخاص - لا يمكن أن يكون هو الاحتياط بالنسبة
إلى العباد ، للزوم الحرج البالغ حد اختلال النظام .
ولا يخفى : أنه لا وجه لدفع هذا الكلام بأن العوام يقلدون مجتهدا
غير هذا قائلا بعدم انسداد باب العلم أو بنصب الطرق الظنية الوافية
بأغلب الأحكام ، فلا يلزم عليهم حرج وضيق .
ثم إن هذا كله مع كون المسألة في نفسها مما يمكن فيه الاحتياط
ولو بتكرار العمل في العبادات ، أما مع عدم إمكان الاحتياط - كما لو
دار المال بين صغيرين يحتاج كل واحد منهما إلى صرفه عليه في الحال ،
وكما في المرافعات - فلا مناص عن العمل بالظن .
وقد يورد على إبطال الاحتياط بلزوم الحرج بوجوه لا بأس
بالإشارة إلى بعضها :
منها : النقض بما لو أدى اجتهاد المجتهد وعمله بالظن إلى فتوى
يوجب الحرج ، كوجوب الترتيب بين الحاضرة والفائتة لمن عليه فوائت
كثيرة ، أو وجوب الغسل على مريض أجنب متعمدا وإن أصابه من
فرائد الأصول — صفحة 406
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٠٦