وأما القواعد والعمومات المثبتة للتكليف ، فلا إشكال بل لا خلاف
في حكومة أدلة نفي الحرج عليها ، لا لأن النسبة بينهما عموما من وجه
فيرجع إلى أصالة البراءة كما قيل ( 1 ) ، أو إلى المرجحات الخارجية
المعاضدة لقاعدة نفي الحرج كما زعم ( 2 ) ، بل لأن أدلة نفي العسر ( 3 ) بمدلولها
اللفظي حاكمة على العمومات المثبتة للتكاليف ، فهي بالذات مقدمة
عليها ، وهذا هو السر في عدم ملاحظة الفقهاء المرجح الخارجي ، بل
يقدمونها من غير مرجح خارجي .
نعم ، جعل بعض متأخري المتأخرين ( 4 ) عمل الفقهاء بها في الموارد
من المرجحات لتلك القاعدة ، زعما منه أن عملهم لمرجح توقيفي اطلعوا
عليه واختفى علينا ( 5 ) . ولم يشعر أن وجه التقديم كونها حاكمة على العمومات .
ومما يوضح ما ذكرنا ، و ( 6 ) يدعو إلى التأمل في وجه التقديم
المذكور في محله ، ويوجب الإعراض عما زعمه غير واحد ( 7 ) ، من
هامش
( 1 ) انظر القوانين 2 : 50 .
( 2 ) زعمه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 537 .
( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " والحرج " .
( 4 ) انظر كفاية الأحكام : 241 .
( 5 ) في ( ر ) ، ( ظ ) و ( م ) ومصححة ( ل ) ونسخة بدل ( ص ) : " واختفى عنا " .
( 6 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ونسخة بدل ( ص ) بدل " ومما يوضح ما ذكرنا و " :
" وتوضيح هذا وإن كان له مقام آخر ، إلا أنا نشير إجمالا إلى ما " ، وفي ( ظ )
و ( م ) بدل " له " : " في " .
( 7 ) كالسيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 537 ، والفاضل النراقي في عوائد الأيام :
194 .