وصدق هذه الدعوى مما يجده المنصف من نفسه ( 1 ) بعد ملاحظة
قلة المعلومات ، مضافا إلى ما يستفاد من أكثر كلمات العلماء ، المتقدمة ( 2 )
في بطلان الرجوع إلى البراءة وعدم التكليف في المجهولات ، فإنها
واضحة الدلالة على أن ( 3 ) بطلان الاحتياط كالبراءة مفروغ عنه ،
فراجع ( 4 ) .
الثاني : لزوم العسر الشديد والحرج الأكيد في التزامه ، لكثرة ما
يحتمل موهوما وجوبه خصوصا في أبواب الطهارة والصلاة ، فمراعاته
مما يوجب الحرج ، والمثال لا يحتاج إليه ، فلو بنى العالم الخبير بموارد
الاحتياط فيما لم ينعقد عليه إجماع قطعي أو خبر متواتر على الالتزام
بالاحتياط في جميع أموره يوما وليلة ، لوجد صدق ما ادعيناه .
هذا كله بالنسبة إلى نفس العمل بالاحتياط .
وأما تعليم المجتهد موارد الاحتياط لمقلده ، وتعلم المقلد موارد
الاحتياط الشخصية ، وعلاج تعارض الاحتياطات ، وترجيح الاحتياط
الناشئ عن الاحتمال القوي على الاحتياط الناشئ عن الاحتمال
الضعيف ، فهو أمر مستغرق لأوقات المجتهد والمقلد ، فيقع الناس من جهة
تعليم هذه الموارد وتعلمها في حرج يخل بنظام معاشهم ومعادهم .
هامش
( 1 ) في ( ت ) ، ( ر ) ونسخة بدل ( ص ) : " في نفسه " .
( 2 ) راجع الصفحة 390 - 394 .
( 3 ) في غير ( ت ) : " في أن " .
( 4 ) لم ترد عبارة " مضافا - إلى - فراجع " في ( ظ ) و ( م ) ، وكتب فوقها في ( ص ) :
" نسخة " .