ومنهم : بعض شراح الوسائل ( 1 ) ، حيث استدل على حجية أخبار
الآحاد : بأنه لو لم يعمل بها بطل التكليف ، وبطلانه ظاهر .
ومنهم : المحدث البحراني صاحب الحدائق ، حيث ذكر في مسألة
ثبوت الربا في الحنطة بالشعير خلاف الحلي في ذلك ( 2 ) ، وقوله بكونهما
جنسين ، وأن الأخبار الواردة في اتحادهما آحاد لا توجب علما
ولا عملا ، قال في رده : إن الواجب عليه مع رد هذه الأخبار ونحوها
من أخبار الشريعة هو الخروج عن هذا الدين إلى دين آخر ( 3 ) ، انتهى .
ومنهم : العضدي - تبعا للحاجبي - حيث حكى عن بعضهم الاستدلال
على حجية خبر الواحد : بأنه لولاها لخلت أكثر الوقائع عن المدرك ( 4 ) .
ثم ، إنه وإن ذكر في الجواب عنه ( 5 ) : أنا نمنع الخلو عن المدرك ،
لأن الأصل من المدارك ، لكن هذا الجواب من العامة القائلين بعدم
إتيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأحكام جميع الوقائع ، ولو كان المجيب من الإمامية
القائلين بإتمام ( 6 ) الشريعة وبيان جميع الأحكام لم يجب بذلك .
وبالجملة : فالظاهر أن خلو أكثر الأحكام عن المدرك المستلزم
هامش
( 1 ) لم نقف عليه .
( 2 ) انظر السرائر 2 : 254 .
( 3 ) الحدائق 19 : 231 .
( 4 ) في المصدر : " عن الحكم " ، انظر شرح مختصر الأصول : 163 - 164 ، المتن
للحاجبي ، والشرح للعضدي .
( 5 ) حكاه الحاجبي في ذيل الاستدلال المذكور .
( 6 ) كذا في ( ت ) ، ( ر ) ، ( م ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها : " بإكمال " .