الظن بالوجوب ظن بوجود المفسدة في الترك ، كما أن الظن بالحرمة ظن
بالمفسدة في الفعل ، بناء على قول " العدلية " بتبعية الأحكام للمصالح
والمفاسد ، وقد جعل في النهاية ( 1 ) كلا من الضررين ( 2 ) دليلا مستقلا على
المطلب .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : ما عن الحاجبي ( 3 ) ، وتبعه غيره ( 4 ) ، من منع الكبرى ، وأن
دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين احتياط
مستحسن ، لا واجب .
وهو فاسد ، لأن الحكم المذكور حكم إلزامي أطبق العقلاء على
الالتزام به في جميع أمورهم وذم من خالفه ( 5 ) ، ولذا استدل به المتكلمون ( 6 )
في ( 7 ) وجوب شكر المنعم ( 8 ) الذي هو مبنى وجوب معرفة الله تعالى ،
ولولاه لم يثبت وجوب النظر في المعجزة ، ولم يكن لله على غير الناظر
حجة ، ولذا خصوا النزاع في الحظر والإباحة في غير المستقلات العقلية
هامش
( 1 ) انظر نهاية الوصول ( مخطوط ) : 297 .
( 2 ) في ( ظ ) : " التقريرين " .
( 3 ) انظر شرح مختصر الأصول : 163 ، المتن للحاجبي والشرح للعضدي .
( 4 ) كالعضدي ( شارح المختصر ) ، المصدر نفسه .
( 5 ) في ( ر ) و ( ص ) ومحتمل ( ت ) : " يخالفه " .
( 6 ) لم ترد " المتكلمون " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .
( 7 ) في ( ظ ) : " على " .
( 8 ) انظر كتاب المنقذ من التقليد للشيخ سديد الدين الحمصي الرازي 1 : 255 -
256 .