السيئات ) * ( 1 ) ، إلى غير ذلك .
نعم ، التمسك في سند الكبرى بالأدلة الشرعية يخرج الدليل المذكور
عن الأدلة العقلية . لكن الظاهر أن مراد الحاجبي منع أصل الكبرى ،
لا مجرد منع استقلال العقل بلزومه ، ولا يبعد عن الحاجبي أن يشتبه
عليه حكم العقل الإلزامي بغيره ، بعد أن اشتبه عليه أصل حكم العقل
بالحسن والقبح ، والمكابرة في الأول ليس بأعظم منها في الثاني .
ثانيها : ما يظهر من العدة ( 2 ) والغنية ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) : من أن الحكم
المذكور مختص بالأمور الدنيوية ، فلا يجري في الأخروية مثل العقاب .
وهذا كسابقه في الضعف ، فإن المعيار هو التضرر . مع أن المضار
الأخروية أعظم .
اللهم إلا أن يريد المجيب ما سيجئ ( 5 ) : من أن العقاب مأمون
على ما لم ينصب الشارع دليلا على التكليف به ، بخلاف المضار الدنيوية
التابعة لنفس الفعل أو الترك ، علم حرمته أو لم يعلم . أو يريد أن
المضار الغير الدنيوية - وإن لم تكن خصوص العقاب - مما دل العقل
والنقل على وجوب إعلامها على الحكيم ، وهو الباعث له على التكليف
والبعثة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) النحل : 45 .
( 2 ) العدة 1 : 107 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 476 .
( 4 ) انظر الذريعة 2 : 549 .
( 5 ) انظر الصفحة 373 .
( 6 ) في ( ص ) : " البعث " .