لكن هذا الجواب راجع إلى منع الصغرى ، لا الكبرى .
ثالثها : النقض بالأمارات التي قام الدليل القطعي على عدم
اعتبارها ، كخبر الفاسق والقياس على مذهب الإمامية ( 1 ) .
وأجيب عنه ( 2 ) تارة : بعدم التزام حرمة العمل بالظن عند انسداد
باب العلم .
وأخرى : بأن الشارع إذا ألغى ظنا تبين أن في العمل به ضررا
أعظم من ضرر ترك العمل به .
ويضعف الأول : بأن ( 3 ) دعوى وجوب العمل بكل ظن في كل
مسألة انسد فيها باب العلم وإن لم ينسد في غيرها ، الظاهر أنه خلاف
مذهب الشيعة ، لا أقل من كونه مخالفا لإجماعاتهم المستفيضة بل
المتواترة ، كما يعلم مما ذكروه في القياس .
والثاني : بأن إتيان الفعل حذرا من ترتب الضرر على تركه أو
تركه حذرا من التضرر بفعله ، لا يتصور فيه ضرر أصلا ، لأنه من
الاحتياط الذي استقل العقل بحسنه وإن كانت الأمارة مما ورد النهي
عن اعتباره .
نعم ، متابعة الأمارة المفيدة للظن بذلك الضرر وجعل مؤداها
حكم الشارع والالتزام به ( 4 ) والتدين به ، ربما كان ضرره أعظم من
هامش
( 1 ) هذا النقض مذكور في الذريعة 2 : 550 ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : 476 ،
والمعارج : 43 ، وانظر مفاتيح الأصول : 486 - 487 .
( 2 ) الجواب من المحقق القمي في القوانين 1 : 448 .
( 3 ) في ( ت ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " أن " .
( 4 ) لم ترد " به " في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه ) .