فلعل وجه عملهم بما عملوا كونه متواترا أو محفوفا عندهم ،
بخلاف ما طرحوا ، على ما يدعيه السيد ( قدس سره ) على ما صرح به في كلامه
المتقدم ( 1 ) : من أن الأخبار المودعة في الكتب بطريق الآحاد متواترة أو
محفوفة . ونص في مقام آخر ( 2 ) على : أن معظم الأحكام يعلم بالضرورة
والأخبار المعلومة .
ويحتمل : كون الفارق بين ما عملوا وما طرحوا - مع اشتراكهما في
عدم التواتر والاحتفاف - فقد شرط العمل في أحدهما دون الآخر ، على
ما يدعيه الشيخ ( قدس سره ) على ما صرح به في كلامه المتقدم ( 3 ) ، من الجواب
عن احتمال كون عملهم بالأخبار لاقترانها بالقرائن .
نعم ، لا يناسب ما ذكرنا من الوجه تصريح السيد بأنهم شددوا
الإنكار على العامل بخبر الواحد .
ولعل الوجه فيه : ما أشار إليه الشيخ في كلامه المتقدم ( 4 ) بقوله :
إنهم منعوا من الأخبار التي رواها المخالفون في المسائل التي روى
أصحابنا خلافها ( 5 ) .
واستبعد هذا صاحب المعالم - في حاشية منه على هامش المعالم ،
بعد ما حكاه عن الشيخ - : بأن الاعتراف بإنكار عمل الإمامية بأخبار
هامش
( 1 ) في الصفحة 323 .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى 3 : 312 .
( 3 ) في الصفحة 318 .
( 4 ) في الصفحة 313 .
( 5 ) في ( ر ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " خلافه " .