الآحاد لا يعقل صرفه إلى روايات مخالفيهم ، لأن اشتراط العدالة
عندهم وانتفاءها في غيرهم كاف في الإضراب عنها ، فلا وجه للمبالغة
في نفي العمل بخبر يروونه ( 1 ) ، انتهى .
وفيه : أنه يمكن أن يكون إظهار هذا المذهب والتجنن به في مقام
لا يمكنهم التصريح بفسق الراوي ، فاحتالوا في ذلك بأنا لا نعمل إلا بما
حصل لنا القطع بصدقه بالتواتر أو ( 2 ) بالقرائن ، ولا دليل عندنا على
العمل بالخبر الظني وإن كان راويه غير مطعون ، وفي عبارة الشيخ
- المتقدمة ( 3 ) - إشارة إلى ذلك ، حيث خص إنكار الشيوخ للعمل بالخبر
المجرد بصورة المناظرة مع خصومهم .
والحاصل : أن الإجماع الذي ادعاه السيد ( قدس سره ) قولي ، وما ادعاه
الشيخ ( قدس سره ) إجماع عملي ، والجمع بينهما يمكن بحمل عملهم على ما احتف
بالقرينة عندهم ، وبحمل قولهم على ما ذكرنا من الاحتمال في دفع
الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب ، والحمل الثاني مخالف
لظاهر القول ، والحمل الأول ليس مخالفا لظاهر العمل ، لأن العمل مجمل
من أجل ( 4 ) الجهة التي وقع عليها .
إلا أن الإنصاف : أن القرائن تشهد بفساد الحمل الأول كما سيأتي ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) حكى المولى صالح المازندراني هذه الحاشية في حاشيته على المعالم ، انظر
هامش المعالم ( الطبعة الحجرية ) : 199 .
( 2 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) : " و " .
( 3 ) في الصفحة 213 .
( 4 ) لم ترد " أجل " في ( ل ) .
( 5 ) انظر الصفحة 331 - 332 .