وأنت خبير : بأن ما ذكره في وجه الجمع - من تيسر القرائن
وعدم اعتمادهم على الخبر المجرد - قد صرح الشيخ في عبارته المتقدمة ( 1 )
ببداهة بطلانه ، حيث قال : إن دعوى القرائن في جميع ذلك دعوى محالة ،
وأن المدعي لها معول على ما يعلم ضرورة خلافه ويعلم من نفسه
ضده ونقيضه . والظاهر - بل المعلوم - أنه ( قدس سره ) لم يكن عنده كتاب العدة .
وقال المحدث الأسترآبادي - في محكي الفوائد المدنية - : إن
الشيخ ( قدس سره ) لا يجيز العمل إلا بالخبر المقطوع بصدوره عنهم ، وذلك هو
مراد المرتضى ( قدس سره ) ، فصارت المناقشة لفظية ، لا كما توهمه العلامة ومن
تبعه ( 2 ) ، انتهى كلامه .
وقال بعض من تأخر عنه من الأخباريين ( 3 ) في رسالته ، بعد ما
استحسن ما ذكره صاحب المعالم :
ولقد أحسن النظر وفهم طريقة الشيخ والسيد ( قدس سرهما ) من كلام
المحقق ( قدس سره ) كما هو حقه .
والذي يظهر منه : أنه لم ير عدة الأصول للشيخ ، وإنما فهم ذلك
مما نقله المحقق ( قدس سره ) ، ولو رآها لصدع بالحق أكثر من هذا . وكم له من
تحقيق أبان به من غفلات المتأخرين ، كوالده وغيره . وفيما ذكره كفاية
لمن طلب الحق وعرفه ، وقد تقدم كلام الشيخ ، وهو صريح فيما فهمه
هامش
( 1 ) في الصفحة 318 .
( 2 ) الفوائد المدنية : 67 .
( 3 ) هو الشيخ حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي في كتاب هداية الأبرار ،
كما سيأتي ، انظر شرح الوافية ( مخطوط ) : 186 .