ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه ، وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا ، فإن
مدخلية القطع بالمطلوبية أو المبغوضية في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا
عند العقل لا يختص ببعض أفراده . وكما في حكم الشارع ( 1 ) بحرمة ما
علم أنه خمر أو نجاسته بقول مطلق ( 2 ) ، بناء على أن الحرمة والنجاسة
الواقعيتين إنما تعرضان مواردهما بشرط العلم - لا في نفس الأمر - كما
هو قول بعض ( 3 ) .
وقد يدل دليل ذلك الحكم على ثبوته لشئ بشرط حصول
القطع به من سبب خاص أو شخص خاص ، مثل ما ذهب إليه بعض
الأخباريين ( 4 ) : من عدم جواز العمل في الشرعيات بالعلم الغير ( 5 ) الحاصل
من الكتاب والسنة - كما سيجئ - ، وما ذهب إليه بعض : من منع عمل
القاضي بعلمه في حقوق الله تعالى ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ( ت ) و ( ه ) ، وفي غيرهما : " الشرع " .
( 2 ) لم ترد " بقول مطلق " في ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) و ( ه ) .
( 3 ) كالمحدث البحراني في الحدائق 5 : 249 .
( 4 ) كالأمين الأسترآبادي والسيد المحدث الجزائري وغيرهما ، وسيجئ كلامهم في
الصفحة : 52 - 55 .
( 5 ) في ( ر ) : " غير " .
( 6 ) ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة : 218 ، ونسبه في المسالك والرياض إلى
الحلي أيضا ، ولكن لم نعثر عليه في السرائر ، بل ذهب فيه إلى الجواز في جميع
الأشياء ، انظر المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 289 ، والرياض ( الطبعة الحجرية )
2 : 390 ، والسرائر 2 : 179 .