فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء ، فهم مثل اليهود الذين
ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم . فأما من كان من الفقهاء صائنا
لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن
يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة ، لا جميعهم . فأما من
ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم
عنا شيئا ، ولا كرامة .
وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك ( 1 ) ، لأن الفسقة
يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير
وجوهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا ، ليجروا من
عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم ، ومنهم قوم نصاب لا يقدرون
على القدح فينا ، فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة ، فيتوجهون به ( 2 ) عند
شيعتنا ، وينتقصون ( 3 ) بنا عند أعدائنا ، ثم يضعون إليه أضعافه وأضعاف
أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها ، فيقبله المستسلمون من
شيعتنا على أنه من علومنا ، فضلوا وأضلوا ، أولئك أضر على ضعفاء
شيعتنا من جيش يزيد - لعنه الله - على الحسين بن علي ( عليه السلام ) " ( 4 ) ،
انتهى .
دل هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق على جواز قبول
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : " لتلك " .
( 2 ) " به " من ( ص ) والمصدر .
( 3 ) كذا في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ل ) والمصدر ، وفي ( ت ) ، ( ظ ) و ( م ) : " ينتقضون " .
( 4 ) الاحتجاج 2 : 508 - 512 ، الحديث 337 ، وتفسير العسكري : 299 - 301 .