الاطمئناني المذكور وإن لم يكن معه خبر فاسق ، نظرا إلى أن الظاهر
من الآية أن خبر الفاسق وجوده كعدمه ، وأنه لا بد من تبين الأمر
من الخارج ، والعمل على ما يقتضيه التبين الخارجي .
نعم ، ربما يكون نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها
التبين .
فالمقصود : الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع ، فكلما حصل
الأمن منه جاز العمل ، فلا فرق حينئذ بين خبر الفاسق المعتضد
بالشهرة إذا حصل الاطمئنان بصدقه وبين الشهرة المجردة إذا حصل
الاطمئنان بصدق مضمونها .
والحاصل : أن الآية تدل على أن العمل يعتبر فيه التبين من دون
مدخلية لوجود خبر الفاسق وعدمه ، سواء قلنا بأن المراد منه العلم أو
الاطمئنان أو مطلق الظن ، حتى أن من قال ( 1 ) بأن ( 2 ) خبر الفاسق يكفي
فيه مجرد الظن بمضمونه - لحسن ( 3 ) أو توثيق أو غيرهما من صفات
الراوي - فلازمه القول بدلالة الآية على حجية مطلق الظن بالحكم
الشرعي وإن لم يكن معه خبر أصلا ، فافهم واغتنم واستقم .
هذا ، ولكن لا يخفى : أن حمل التبين على تحصيل مطلق الظن أو
الاطمئنان يوجب خروج مورد المنطوق ، وهو الإخبار بالارتداد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كالمحقق القمي في القوانين 1 : 223 .
( 2 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ص ) و ( ل ) : " إن " .
( 3 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " بحسن " .
( 4 ) لم ترد " هذا ولكن - إلى - بالارتداد " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .