اولي الآراء والمذاهب وذوي الفتوى أو جماعة منهم ، وغير ذلك .
وقد جرت طريقة السلف والخلف من جميع الفرق على قبول
أخبار الآحاد في كل ذلك مما كان النقل فيه على وجه الإجمال أو
التفصيل ، وما تعلق بالشرعيات أو غيرها ، حتى أنهم كثيرا ما ينقلون
شيئا مما ذكر معتمدين على نقل غيرهم من دون تصريح بالنقل عنه
والاستناد إليه ، لحصول الوثوق به وإن لم يصل إلى مرتبة العلم ، فيلزم
قبول خبر الواحد فيما نحن فيه أيضا ، لاشتراك الجميع في كونها نقل
قول غير معلوم من غير معصوم وحصول الوثوق بالناقل ، كما هو
المفروض .
وليس شئ من ذلك من الأصول حتى يتوهم عدم الاكتفاء فيه
بخبر الواحد ، مع أن هذا الوهم فاسد من أصله ، كما قرر في محله .
ولا من الأمور المتجددة التي لم يعهد الاعتماد فيها على خبر الواحد في
زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) والصحابة . ولا مما يندر اختصاص
معرفته ببعض دون بعض ، مع أن هذا لا يمنع من التعويل على نقل
العارف به ، لما ذكر .
ويدل عليه مع ذلك : ما دل على حجية خبر الثقة العدل بقول
مطلق . وما اقتضى كفاية الظن فيما لا غنى عن معرفته ولا طريق إليه
غيره غالبا ، إذ من المعلوم شدة الحاجة إلى معرفة أقوال علماء الفريقين
وآراء سائر أرباب العلوم لمقاصد شتى لا محيص عنها ، كمعرفة المجمع
عليه والمشهور والشاذ من الأخبار والأقوال ، والموافق للعامة أو أكثرهم
والمخالف لهم ، والثقة والأوثق والأورع والأفقه ، وكمعرفة اللغات
وشواهدها المنثورة والمنظومة ، وقواعد العربية التي عليها يبتني استنباط
فرائد الأصول — صفحة 220
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٢٠