أن سيدنا المرتضى ( قدس سره ) كان يذكر كثيرا : أنه لا يمتنع أن يكون
هنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا علمها مودع عند الإمام ( عليه السلام ) وإن
كتمها الناقلون ، ولا يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق . . . إلى أن
قال :
وقد اعترضنا على هذا في كتاب العدة في أصول الفقه ، وقلنا :
هذا الجواب صحيح لولا ما نستدل في أكثر الأحكام على صحته بإجماع
الفرقة ، فمتى جوزنا أن يكون قول الإمام ( عليه السلام ) خلافا لقولهم ولا يجب
ظهوره ، جاز لقائل أن يقول : ما أنكرتم أن يكون قول الإمام ( عليه السلام )
خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة ومع هذا لا يجب عليه الظهور ،
لأنهم أتوا من قبل أنفسهم ، فلا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم أصلا ( 1 ) ،
انتهى .
فإن صريح هذا الكلام أن القادح في طريقة السيد منحصر في
استلزامها رفع التمسك بالإجماع ، ولا قادح فيها سوى ذلك ، ولذا صرح
في كتاب الغيبة بأنها قوية تقتضيها الأصول ( 2 ) ، فلو كان لمعرفة الإجماع
وجواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب إظهار الحق عليه ،
لم يبق ما يقدح في طريقة السيد ، لاعتراف الشيخ بصحتها لولا كونها
مانعة عن الاستدلال بالإجماع .
هامش
( 1 ) تمهيد الأصول ( مخطوط ) ، لا يوجد لدينا ، وهو شرح على " جمل العلم
والعمل " للسيد المرتضى ، يوجد منه نسخة في الخزانة الرضوية ، كما في الذريعة
إلى تصانيف الشيعة 4 : 433 ، وانظر العدة 2 : 631 .
( 2 ) كتاب الغيبة : 97 .