وعلى الثاني : فإن ثبت جواز الاستدلال بكل قراءة - كما ثبت
بالإجماع جواز القراءة بكل قراءة - كان الحكم كما تقدم ، وإلا فلا بد
من التوقف في محل التعارض والرجوع إلى القواعد مع عدم المرجح ، أو
مطلقا بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا ( 1 ) ، فيحكم باستصحاب الحرمة
قبل الاغتسال ، إذ لم يثبت تواتر التخفيف ، أو بالجواز بناء على عموم
قوله تعالى : * ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) * ( 2 ) من حيث الزمان خرج منه
أيام الحيض على الوجهين في كون المقام من استصحاب حكم المخصص
أو العمل بالعموم الزماني .
الثالث :
أن وقوع التحريف في القرآن - على القول به - لا يمنع من التمسك
بالظواهر ، لعدم العلم الإجمالي باختلال الظواهر بذلك . مع أنه لو علم
لكان من قبيل الشبهة الغير المحصورة . مع أنه لو كان من قبيل الشبهة
المحصورة أمكن القول بعدم قدحه ، لاحتمال كون الظاهر المصروف عن
ظاهره من الظواهر الغير المتعلقة بالأحكام الشرعية العملية التي أمرنا
بالرجوع فيها إلى ظاهر الكتاب ، فافهم .
الرابع :
قد يتوهم ( 3 ) : أن وجوب العمل بظواهر الكتاب بالإجماع مستلزم
لعدم جواز العمل بظواهره ( 4 ) ، لأن من تلك الظواهر ظاهر الآيات
هامش
( 1 ) في ( ص ) و ( ه ) زيادة : " كما هو الظاهر " .
( 2 ) البقرة : 223 .
( 3 ) ذكره المحقق القمي في القوانين 2 : 109 .
( 4 ) كذا في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، وفي غيرها : " بظاهره " .