ما هي ؟ وكم هي ؟ بل لم يبين لهم المراد من هذا اللفظ ، وجعل البيان
موكولا إلى خلفائه ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى الناس عن التفسير بالآراء ،
وجعلوا الأصل عدم العمل بالظن إلا ما أخرجه الدليل .
إذا تمهدت ( 1 ) المقدمتان ، فنقول : مقتضى الأولى العمل بالظواهر ،
ومقتضى الثانية عدم العمل ، لأن ما صار متشابها لا يحصل الظن بالمراد
منه ، وما بقي ظهوره مندرج في الأصل المذكور ، فنطالب بدليل جواز
العمل ، لأن الأصل الثابت عند الخاصة هو عدم جواز العمل بالظن إلا
ما أخرجه الدليل .
لا يقال : إن الظاهر من المحكم ، ووجوب العمل بالمحكم إجماعي .
لأنا نمنع الصغرى ، إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنص ، وأما
شموله للظاهر فلا .
إلى أن قال :
لا يقال : إن ما ذكرتم - لو تم - لدل على عدم جواز العمل
بظواهر الأخبار أيضا ، لما فيها من الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ،
والعام ( 2 ) المخصص ، والمطلق ( 3 ) المقيد .
لأنا نقول : إنا لو خلينا وأنفسنا ، لعملنا بظواهر الكتاب والسنة
مع عدم نصب القرينة على خلافها ، ولكن منعنا من ذلك في القرآن ،
للمنع من اتباع المتشابه وعدم بيان حقيقته ، ومنعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن
تفسير القرآن ، ولا ريب في أن غير النص محتاج إلى التفسير .
هامش
( 1 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها : " تمهد " .
( 2 ) و ( 3 ) في غير ( ل ) و ( م ) زيادة " و " ، وما أثبتناه مطابق للمصدر .