وأيضا : ذم الله تعالى على اتباع الظن وكذا الرسول ( صلى الله عليه وآله )
وأوصياؤه ( عليهم السلام ) ، ولم يستثنوا ظواهر القرآن .
إلى أن قال :
وأما الأخبار ، فقد سبق أن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا عاملين
بأخبار الآحاد ( 1 ) من غير فحص عن مخصص أو معارض ناسخ أو
مقيد ، ولولا هذا لكنا في العمل بظواهر الأخبار أيضا من المتوقفين ( 2 ) ،
انتهى .
أقول : وفيه مواقع للنظر ، سيما في جعل العمل بظواهر الأخبار من
جهة قيام الإجماع العملي ، ولولاه لتوقف في العمل بها أيضا ، إذ لا يخفى
أن عمل أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) بظواهر الأخبار لم يكن لدليل شرعي
خاص وصل إليهم من أئمتهم ، وإنما كان أمرا مركوزا في أذهانهم
بالنسبة إلى مطلق الكلام الصادر من المتكلم لأجل الإفادة والاستفادة ،
سواء كان من الشارع أم غيره ، وهذا المعنى جار في القرآن أيضا على
تقدير كونه ملقى للإفادة والاستفادة ، على ما هو الأصل في خطاب كل
متكلم .
نعم ، الأصل الأولي هي حرمة العمل بالظن ، على ما عرفت
مفصلا ، لكن الخارج منه ليس خصوص ظواهر الأخبار حتى يبقى
الباقي ، بل الخارج منه هو مطلق الظهور الناشئ عن كلام كل متكلم
ألقى إلى غيره للإفهام .
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " واحد " .
( 2 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 140 - 146 .