حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤداها هو الواقع ، نعم هذه
ليست أحكاما فعلية بمجرد وجودها الواقعي .
وتلخص من جميع ما ذكرنا : أن ما ذكره ابن قبة - من استحالة
التعبد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة الغير العلمية - ممنوع على إطلاقه ،
وإنما يقبح ( 1 ) إذا ورد التعبد على بعض الوجوه ، كما تقدم تفصيل
ذلك .
ثم إنه ربما ينسب إلى بعض ( 2 ) : إيجاب التعبد بخبر الواحد أو
مطلق الأمارة على الله تعالى ، بمعنى قبح تركه منه ، في مقابل قول ابن
قبة .
فإن أراد ( 3 ) به وجوب إمضاء حكم العقل بالعمل به عند عدم
التمكن من العلم وبقاء التكليف ، فحسن .
وإن أراد ( 4 ) وجوب الجعل بالخصوص في حال الانسداد ، فممنوع ،
إذ جعل الطريق بعد انسداد باب العلم إنما يجب عليه إذا لم يكن هناك
طريق عقلي وهو الظن ، إلا أن يكون لبعض الظنون في نظره خصوصية ( 5 ) .
وإن أراد حكم صورة الانفتاح :
هامش
( 1 ) في ( ص ) و ( ظ ) : " يصح " ، وفي غيرهما ونسخة بدل ( ص ) ما أثبتناه .
( 2 ) حكي هذا المذهب عن ابن سريج وغيره ، انظر العدة 1 : 98 ، والمعتمد
للبصري 2 : 106 ، والإحكام للآمدي 2 : 65 .
( 3 ) في ( ر ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " أريد " .
( 4 ) في ( ظ ) و ( م ) : " أريد " .
( 5 ) لم ترد " إلا أن - إلى - خصوصية " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .