فعلم من ذلك : أن ما ذكره من وجوب كون فعل الجمعة مشتملا
على مصلحة تتدارك مفسدة ترك الواجب ومعه يسقط عن الوجوب ، ممنوع ،
لأن فعل الجمعة قد لا يستلزم إلا ترك الظهر في بعض أجزاء وقته .
فالعمل على الأمارة معناه : الإذن في الدخول فيها على قصد
الوجوب ، والدخول في التطوع بعد فعلها .
نعم ، يجب في الحكم بجواز فعل النافلة اشتماله على مصلحة تتدارك
مفسدة فعل التطوع في وقت الفريضة لو شمل دليله الفريضة الواقعية
المأذون في تركها ظاهرا ، وإلا كان جواز التطوع في تلك الحال حكما
واقعيا لا ظاهريا .
وأما قولك : إنه مع تدارك المفسدة بمصلحة الحكم الظاهري يسقط
الوجوب ، فممنوع أيضا ، إذ قد يترتب على وجوبه واقعا حكم شرعي
وإن تدارك مفسدة تركه مصلحة فعل آخر ، كوجوب ( 1 ) قضائه إذا علم
بعد خروج الوقت بوجوبه واقعا ( 2 ) .
وبالجملة : فحال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على حكم شرعي
حال الأمر بالعمل بالأمارة ( 3 ) القائمة على الموضوع الخارجي ، كحياة زيد
وموت عمرو ، فكما أن الأمر بالعمل ( 4 ) في الموضوعات لا يوجب جعل
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( م ) : " لوجوب " .
( 2 ) وردت عبارة " فعلم من ذلك - إلى - بوجوبه واقعا " في ( ر ) ، ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م )
ونسخة بدل ( ص ) مع اختلافات يسيرة ، ولم ترد في ( ت ) ، ( ص ) و ( ه ) .
( 3 ) في ( ر ) ، ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ت ) و ( ص ) : " على الأمارة " .
( 4 ) في ( ص ) زيادة : " بها " ، وفي ( ر ) زيادة : " بالأمارة " .