ومن السنة : قوله ( عليه السلام ) في عداد القضاة من أهل النار : " ورجل
قضى بالحق وهو لا يعلم " ( 1 ) .
ومن الإجماع : ما ادعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله : من
كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء ( 2 ) .
ومن العقل : تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه بما لا يعلم
بوروده عن المولى ولو كان جاهلا ( 3 ) مع التقصير .
نعم ، قد يتوهم متوهم : أن الاحتياط من هذا القبيل .
وهو غلط واضح ، إذ فرق بين الالتزام بشئ من قبل المولى على
أنه منه مع عدم العلم بأنه منه ، وبين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه
أو رجاء كونه منه ، وشتان ما بينهما ، لأن العقل يستقل بقبح الأول
وحسن الثاني .
والحاصل : أن المحرم هو العمل بغير العلم متعبدا به ومتدينا به ،
وأما العمل به من دون تعبد بمقتضاه :
فإن كان لرجاء إدراك الواقع ، فهو حسن ما لم يعارضه احتياط
آخر ولم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه ، كما لو ظن
الوجوب واقتضى الاستصحاب الحرمة ، فإن الإتيان بالفعل محرم وإن لم
يكن على وجه التعبد بوجوبه والتدين به .
وإن لم يكن لرجاء إدراك الواقع :
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .
( 2 ) انظر الرسائل الأصولية : 12 .
( 3 ) كذا في ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ت ) ، وفي غيرها : " عن جهل " .