الرابع - قال مجاهد : " ان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى " معناه ان تحرجتم
من ولاية اليتامى وأكل أموالهم ايمانا وتصديقا ، فكذلك تحرجوا من الزنا
وانكحوا النكاح المباح من واحدة إلى أربع ، فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة .
الخامس - قال الحسن : ان خفتم ألا تقسطوا في اليتيمة المرباة في حجركم
فانكحوا ما طاب لكم من النساء مما أحل لكم من يتامى قراباتكم مثنى وثلاث -
الآية . وبه قال الجبائي ، وقال : الخطاب متوجه إلى ولي اليتيمة إذا أراد أن
يتزوجها ، فإنه إذا كان هو وليها كان له أن يزوجها قبل البلوغ وله أن يزوجها .
السادس - قال الفراء : المعنى ان كنتم تتحرجون من مؤاكلة اليتامى فتحرجوا
من جمعكم بين اليتائم ثم لا تعدلون بينهن .
( فصل )
أما قوله تعالى " فانكحوا ما طاب لكم " فهو جواب لقوله " وان خفتم ألا
تقسطوا " على ما روي عن عائشة وأبي جعفر عليه السلام .
ومن قال إن تقديره ان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك تخافوا في
النساء ، الجواب قوله " فانكحوا " ، والتقدير فان خفتم ألا تقسطوا فخافوا
في أموال اليتامى فتعدلوا فيها فكذلك فخافوا ألا تقسطوا في حقوق النساء ،
فلا تتزوجوا منهن الا من تأمنون معه الجور مثنى وثلاث ورباع ، فان خفتم أيضا
من ذلك فواحدة ، فان خفتم من الواحدة فمما ملكت ايمانكم ، فنزل ذكر
فلذلك فخافوا ألا تقسطوا في حقوق النساء لدلالة الكلام عليه ، وهو قوله " فان
خفتم ألا تعدلوا فواحدة " .
ومعنى " ألا تقسطوا " أي ألا تعدلوا ولا تقسطوا ، والأقساط العدل ، واليتامى
فقه القرآن — صفحة 97
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٩٧