ويمكن أن تكون الفائدة أن هؤلاء لا يؤدون الأمانة لاستحلالهم ذلك ، لقوله
" ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل " ( 1 . وسائر الفرق - وإن كان منهم
من لا يؤدي الأمانة - لا يستحلها .
وقال جماعة : قالت اليهود : ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل
لأنهم مشركون ، وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم ، وهم يعلمون أن هذا
هو الكذب على الله .
فإذا ثبت ذلك فالوديعة جائزة من الطرفين ، من جهة المودع متى شاء أن
يستردها فعل ، ومن جهة المودع متى شاء أن يردها فعل . فإذا ردها على المودع
أو على وكيله فلا شئ عليه ، وان ردها على الحاكم أو على ثقته مع القدرة
على الدفع إلى المودع أو إلى وكيله فعليه الضمان .
فإن لم يقدر على المودع ولا على وكيله ، فلا يخلو اما أن يكون له عذر
أو لم يكن له عذر ، فإن لم يكن له عذر برده فعليه الضمان ، وإن كان له عذر
برده على الحاكم أو على ثقته فلا ضمان عليه .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : صاحب الوديعة وصاحب البضاعة مؤتمنان ( 2 .
وكل ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة فلا تلزم .
ورد الوديعة واجب متى طلبها صاحبها وهو متمكن من ردها ، وليس عليه
في ردها ضرر يؤدي إلى تلف النفس أو المال ، سواء كان المودع كافرا أو مسلما .
( باب العارية )
هي أيضا جائزة بدليل الكتاب والسنة ، فالكتاب قوله تعالى " تعاونوا على
هامش
1 ) سورة آل عمران : 75 .
2 ) من لا يحضره الفقيه 3 / 304 .