والأجرة والمهر والعوض في الخلع وأرش الجناية وقيمة المتلف ، كل ذلك
يجوز أخذ الرهن به .
وفي الدية على العاقلة يجوز بعد الحول وقبل الحول لا يجوز ، فإن لم
يقبض المرهون لم ينعقد الرهن ، لان الله جعل من شرط صحة الرهن أن تكون
مقبوضة ، قال تعالى " فرهان مقبوضة " .
والرهن والرهان ( 1 كلاهما جمع ، وأحدهما رهن ، كجبل وجبال وسقف
وسقف ، ولا يعرف في الأسماء فعل وفعل غير هذين . ولو قلنا الرهن جمع الجمع
- لان فعالا وفعالا كثير - لكان أقيس .
ويجوز أخذ الرهن في الحضر مع وجود الكاتب ، لما قدمنا أن النبي صلى
الله عليه وآله اشترى طعاما نسيئة ورهن فيه درعا .
ولما أمر تعالى بالاشهاد في السلم بقوله " وأشهدوا إذا تبايعتم " سنة واحتياطا ،
أمر بالرهن احتياطا أيضا إذا لم يوجد كاتب ولا شهيد .
وانما أورد ذكر كون السفر فيه وشرط الكلام به : اما لان تلك الحال التي
نزلت الآية فيها كانت على تلك الصفة ، واما لان فقدان البينة على الأغلب في
حال السفر لا لأنه شرط في صحته .
( فصل )
ثم قال تعالى " فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمانته " ( 2 . فبين
سبحانه بهذا أن الاشهاد والكتابة في المداينة والرهن ليس بواجب على ما ذكرناه ،
وانما هو على جهة الاحتياط . معناه ان ائتمنه فلم يقبض منه رهنا فليؤد الذي
هامش
1 ) بضم الراء في الأول وكسره في الثاني .
2 ) سورة البقرة : 283 .