( فصل )
وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم " ( 1
يدل على أنه إذا كان لرجل مال فيه عيب وأراد بيعه وجب عليه أن يبين للمشتري
عيبه ولا يكتمه ، أو يتبرأ إليه من العيوب ، والأحوط الأول .
قال تعالى " وتخونوا أماناتكم " أي ولا تخونوا أماناتكم ، وعمومه يدل
على أكثر مسائل البيع ، فإن لم يبين البائع العيب الذي في المبيع واشتراه
انسان فوجد به العيب كان المشتري بالخيار ان شاء رضي به وان شاء رده
بالعيب واسترجع الثمن وان شاء أخذ الأرش .
وان اختار فسخ البيع ورد المبيع فإن لم يكن حصل من جهة المبيع نماء
رده واسترجع الثمن ، وان حصل نماء وفائدة فلا يخلو أن يكون كسبا من جهته
أو نتاجا وثمرة ، فإن كان كسبا مثل أن كسب بعمله أو بتجارته أو يوهب له شئ أو
يصطاد أو يحتطب فإنه يرد المعيب ولا يرد الكسب ، لقول النبي عليه السلام : الخراج
بالضمان . والخراج اسم للفائدة والغلة التي تحصل من جهة المبيع ، ومعنى الخبر أن
الخراج لمن يكون المال يتلف من ملكه ، ولما كان المبيع ان تلف يتلف من ملك
المشتري - لأن الضمان انتقل إليه - كان الخراج له والنتاج والثمرة أيضا للمشتري ،
وان حصل من المبيع نماء قبل القبض كان ذلك للبائع إذا أراد الرد بالعيب ،
لان ضمانه على الظاهر من الخبر على البائع ههنا .
ولا يجوز لكافر أن يشتري عبدا مسلما ولا يثبت ملكه عليه ، لقوله تعالى " ولن
يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 2 .
هامش
1 ) سورة الأنفال : 27 .
2 ) سورة النساء : 141 .