تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
واليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في رواية . وقال آخرون : ان من قصد قتل غيره بما يقتل مثله في غالب العادة - سواء كان بحديدة حادة كالسلاح أو مثقلة من حديد أو خنق أو سم أو احراق أو تغريق أو ضرب بالعصا أو الحصى حتى يموت - فان جميع ذلك عمد يوجب القود . وبه قال الشافعي وأصحابه واختاره الطبري ، وهو مذهبنا على ما ذكرناه ، وقد أمر الله تعالى بذلك في قوله " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالاثني " ( 1 . فان قيل : كيف قال " كتب عليكم " بمعنى فرض والأولياء مخيرون بين القصاص والعفو ؟ . قلنا عنه جوابان : أحدهما انه فرض عليكم ذلك أن اختار أولياء المقتول القصاص ، والفرض قد يكون مضيقا وقد يكون مخيرا فيه . والثاني فرض عليكم ترك مجاوزة ما حد لكم إلى التعدي فيما لم يجعل لكم . والقصاص الاخذ من الجاني مثل ما جنى ، وذلك لأنه مال لجنايته . ( فصل ) وقال بعض المفسرين : ان هذه الآية منسوخة بقوله " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس " ( 2 . قال جعفر بن مبشر : ليس هذا عندي كذلك ، لأنه تعالى انما أخبرنا أنه كتبها على اليهود . قلنا : وليس في ذلك ما يوجب أنه فرض علينا ، لان شريعتهم منسوخة بشريعتنا . والذي نقوله نحن : ان هذه الآية ليست منسوخة ، لان ما تضمنته معمول
هامش
1 ) سورة البقرة : 178 . 2 ) سورة المائدة : 45 .