تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقع اجماع على نقصه من سهامه ولا قام دليل على ذلك . فظاهر الكتاب يقتضي أن له سهما معلوما ، فيجب أن نوفيه إياه ونجعل النقص لاحقا بمن أجمعوا على نقصه . وقد استدل على ذلك بعض أصحابنا من القرآن ، وعليه اعتراضات كثيرة فأضربنا عنه . ( فصل ) وأما الرد فعندنا أن الفاضل عن فرض ذوي السهام من الورثة يرد على أصحاب السهام بقدر سهامهم ولا رد على الزوجين ، كمن خلف بنتا وأبا فللبنت بالتسمية النصف وللأب بالتسمية السدس وما بقي بعد ذك - وهو ثلث المال - رد عليهم بقدر أنصبائهما فللبنت ثلاثة أرباعه وللأب ربعه . ويمكن أن يستدل عليه بقوله تعالى " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " زائدا على الاجماع ، فدل على أن من هو أولى بالرحم وأقرب به أولى بالميراث . وقد علمنا أن قرابة الميت وذوي أرحامه أولى بميراثه من المسلمين وبيت المال ، وأصحاب السهم غير الزوج والزوجة أقرب إلى الميت من عصبته ، فوجب أن يكون فاضل السهام إليهم مصروفا . فان قيل : لم يقع التصريح في الآية بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث ؟ قلنا : اللفظ يحتمل الميراث وغيره ، فنحمله بحكم العموم على جميع ما يحتمله ، ومن ادعى التخصيص فعليه الدليل . واحتج المخالف لنا في الرد بقوله " ان امرء هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد " ، فجعل للأخت النصف إذا مات أخوها ولا ولد له ولم يزد عليه ، فدل على أنها لا تستحق أكثر من النصف بحال من الأحوال .