وهو الحنث في اليمين المعقود عليها حتى يزول عنه العقاب .
والضمير في قوله " فكفارته " يعود إلى الذنب بالحنث بأنه مدلول عنه .
وقال أبو علي الفارسي : أي كفارة ما عقدتم عليه ، لان الكفارة أو جبت بالتنزيل
فيما عقد عليه دون اليمين التي لم يعقد عليها والمعقود عليه دون ما كان موقوفا
على الحنث والبر دون ما لم يكن كذلك . وقال الزجاج : أي فكفارة المؤاخذة
فيه إذا حنث أن يطعم عشرة مساكين ذكورا كانوا أو إناثا أو مختلطين .
والمراد بالرقبة واحد من المماليك ، والأصل في ذلك العنق وما حولها ،
وأريد ههنا جملة البدن لأنه شبه المملوك بالأسير الذي يشد رقبته فإذا اطلق
فك عن رقبته فكذا المملوك إذا أعتق . وقال الحسن : كل مملوك كالاخر في الجواز
فيجوز الكافر أيضا لان الآية مبهمة .
وخير الله الحالف بين هذه الثلاثة وفيه تفاوت ، لان اشباع عشرة لا يفي
بثمن الرقبة ، والله العالم الحكمة في تسوية هذا بذاك ، وكذلك الكسوة
ثمنها دون الرقبة بكثير . وقال الزجاج : أكثرها نفعا أفضلها عند الله ، فإن كان
الناس في جدب لا يقدرون على المأكول فالاطعام أفضل لان به قوام الحياة ، والا
فالاعتاق أو الكسوة أفضل .
( فصل )
وكفارة قتل الخطأ واجبة سواء أخذ أولياء المقتول الدية من العاقلة أو
من القاتل أو تصدقوا ، قال الله تعالى " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة
مؤمنة " ( 1 ، وسواء كان المقتول مؤمنا بين المؤمنين أو مؤمنا وقومه كافرون والقاتل
لا يعرف ايمانه والظاهر أنه مباح الدم أو مؤمنا وقومه معاهدون .
هامش
1 ) سورة النساء : 94 .