وقال ابن عباس : خشيت سودة بنت زمعة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه
وآله ، قالت : لا تطلقني وأجلسني مع نسائك ولا تقسم لي ، فنزلت " وان امرأة
خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا " ( 1 .
قال أبو جعفر عليه السلام : هي بنت محمد بن مسلمة فتزوج عليها شابة فآثر
الشابة عليها ، فأبت الأولى أن تقر على ذلك ، فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من
أجلها يسيرا ، قال : ان شئت راجعتك وصبرت على الأثرة وان شئت تركتك
حتى يخلو أجلك ، ثم طلقها الثانية وفعل بها مثل ما فعله أولا ، فقالت : راجعني
وأصبر على الأثرة ، فراجعها فذلك الصلح الذي بلغنا أنزل الله فيه " وان امرأة
خافت من بعلها نشوزا " ( 2 .
" وأحضرت الأنفس الشح " أي أحضرت أنفس كل واحد من الرجل والمرأة
الشح بحقه قبل صاحبه ، فشح المرأة بترك حقها من النفقة والكسوة والقسمة
وغير ذلك ، وشح الرجل انفاقه على التي لا يريدها .
وان قيل : وان امرأة ليس فيه ان الرجل نشز على امرأة ، والخوف ليس
معه يقين .
قلنا عنه جوابان :
أحدهما : ان الخوف في الآية بمعنى العلم ، تقديره وان امرأة علمت .
والثاني : أنها لا تخاف النشوز من الرجل الا وقد بدا منه ما يدل على النشوز
والاعراض من أمارات ذلك .
ثم نفى الله أن يقدر أحد على التسوية بين النساء في حبهن ، لان ذلك تابع
لما فيه من الشهوة وميل الطبع ، وذلك من فعل الله ، وليس بذلك نفي القدرة
على التسوية والنفقة والكسوة .
هامش
1 ) انظر مجمع البيان 2 / 120 .
2 ) تفسير علي بن إبراهيم 1 / 154 وانظر أيضا أسباب النزول للواحدي ص ؟ ؟ ؟ 12 .