تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " ( 1 وهو أن يكره الرجل المرأة ( 2 وتريد المرأة المقام معه وتكره مفارقته ويريد الرجل طلاقها فتقول له : لا تفعل اني أكره أن يشمت بي ، فكلما يلزمك من نفقة وغيرها لي فهو لك وأعطيك أيضا من مالي شيئا معلوما ودعني على حالتي ، لا جناح عليهما أن يصالحا بينهما على هذا الصلح . ومعنى الآية ان امرأة علمت من زوجها كراهة بنفسه عنها إلى غيرها وارتفاعا بها عنها اما لبغضه واما لكراهية منه شيئا منها اما دمامتها واما سنها وكبرها أو غير ذلك . " أو اعراضا " يعني انصرافا بوجهه أن يبغض منافعه التي كانت لها منه " فلا جناح " ولا حرج عليهما أن يصطلحا بينهما صلحا ، بأن تترك المرأة له يومها أو تضع عنه بعض ما يجب لها من نفقة أو كسوة أو غير ذلك ، تستعطفه بذلك وتستديم المقام في حباله والتمسك بالعقد الذي بينه وبينها من النكاح . ثم قال تعالى " والصلح خير " ومعناه الصلح بترك بعض الحق استدامة للخدمة وتمسكا بعقد النكاح خير من طلب الفرقة . وقال بعض المفسرين : الصلح خير من النشوز والاعراض ، والأول أشبه . هذا إذا كان بطيبة من نفسها ، فإن لم يكن كذلك فلا يجوز له الا ما يسوغ في الشرع من القيام بالكسوة والنفقة والقسمة ، والا يطلق . ونحوه هذه الجملة روى مخالفونا عن علي عليه السلام وعن عمر وابن عباس وعائشة وابن جبير وجماعة .
هامش
1 ) سورة النساء : 128 . 2 ) النشوز بمعنى الارتفاع وطلب العلو ، ويكون بين الزوجين للكراهة التي تحدث بينهما ، فنشوز المرأة استعصاؤها على زوجها ، ونشوز الزوج استعطاؤه عليها وضربها وجفاها والاضرار بها - لسان العرب ( نشز ) .