فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " ( 1 وهو أن يكره الرجل
المرأة ( 2 وتريد المرأة المقام معه وتكره مفارقته ويريد الرجل طلاقها فتقول له : لا تفعل
اني أكره أن يشمت بي ، فكلما يلزمك من نفقة وغيرها لي فهو لك وأعطيك
أيضا من مالي شيئا معلوما ودعني على حالتي ، لا جناح عليهما أن يصالحا بينهما
على هذا الصلح .
ومعنى الآية ان امرأة علمت من زوجها كراهة بنفسه عنها إلى غيرها وارتفاعا
بها عنها اما لبغضه واما لكراهية منه شيئا منها اما دمامتها واما سنها وكبرها أو
غير ذلك .
" أو اعراضا " يعني انصرافا بوجهه أن يبغض منافعه التي كانت لها منه
" فلا جناح " ولا حرج عليهما أن يصطلحا بينهما صلحا ، بأن تترك المرأة له يومها
أو تضع عنه بعض ما يجب لها من نفقة أو كسوة أو غير ذلك ، تستعطفه بذلك
وتستديم المقام في حباله والتمسك بالعقد الذي بينه وبينها من النكاح .
ثم قال تعالى " والصلح خير " ومعناه الصلح بترك بعض الحق استدامة
للخدمة وتمسكا بعقد النكاح خير من طلب الفرقة . وقال بعض المفسرين : الصلح
خير من النشوز والاعراض ، والأول أشبه .
هذا إذا كان بطيبة من نفسها ، فإن لم يكن كذلك فلا يجوز له الا ما يسوغ
في الشرع من القيام بالكسوة والنفقة والقسمة ، والا يطلق . ونحوه هذه الجملة
روى مخالفونا عن علي عليه السلام وعن عمر وابن عباس وعائشة وابن جبير
وجماعة .
هامش
1 ) سورة النساء : 128 .
2 ) النشوز بمعنى الارتفاع وطلب العلو ، ويكون بين الزوجين للكراهة التي تحدث
بينهما ، فنشوز المرأة استعصاؤها على زوجها ، ونشوز الزوج استعطاؤه عليها وضربها وجفاها
والاضرار بها - لسان العرب ( نشز ) .