( باب الزيادات )
ذكر ابن عباس ان أهل الكتاب اختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم [ فكل فرقة زعمت أنهم أولى بدينه ، فقال
عليه السلام : كلا الفريقين برئ من دين إبراهيم ] ( 1 ، فغضبوا وقالوا ما نرضى
لقضائك ، فأنزل الله " أفغير دين الله يبغون " أي أفبعد هذه الآيات والحجج
تطلبون دينا غير دين الله " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها " ( 2 .
فالطوع لأهل السماوات خاصة ، وأما أهل الأرض فمنهم من أسلم طوعا ومنهم
من استسلم كرها ، أي فرقا ( 3 من السيف .
( مسألة )
وقال ابن عباس : ان الله خير نبيه عليه السلام بقوله تعالى " فان جاؤوك
فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ( 4 ، وهذا التخيير ثابت في الشرع للأئمة والحكام .
وقول من قال إنه منسوخ بقوله تعالى " وان احكم بينهم " ( 5 . لا يصح ،
لان المعنى " وان تعرض " عن الحكم بينهم " فلن يضروك شيئا " ، فدع النظر
بينهم ان شئت . " وان حكمت " أي وان اخترت أن تحكم بينهم فاحكم بينهم
" بالقسط " بما في القرآن وشريعة الاسلام .
ثم قرع اليهود بقوله " وكيف يحكمونك " ويرضون بك حكما وهم
هامش
1 ) الزيادة من ج .
2 ) سورة آل عمران : 83 .
3 ) أي خوفا وخشية .
4 ) سورة المائدة : 42 .
5 ) سورة المائدة : 49 .