تركوا الحكم بالتوراة جرأة على الله ، وانما طلبوا بذلك الرخصة ، وما هم
بمؤمنين بحكمك انه من عند الله .
( مسألة ) وقوله تعالى " انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون " ( 1 لا يدل
على أن نبينا صلى الله عليه وآله كان متعبدا بشرع موسى عليه السلام ، لان الله
هو الذي أوجب ذلك بوحي أنزله عليه لا بالرجوع إلى التوراة ، فصار ذلك
شرعا له وان وافق ما في التوراة .
ونبه بذلك اليهود على صحة نبوته ، من حيث أخبر عليه السلام عما في التوراة
من غوامض العلم ما التبس على كثير منهم ، وقد عرفوا أنه لم يقرأ كتابهم .
وقوله تعالى " للذين هادوا " أي تابوا من الكفر ، وقيل لليهود ، واللام فيه
يتعلق بيحكم ، أي يقضي بإقامة التوراة النبيون الذين كانوا من وقت موسى إلى
وقت عيسى عليهما السلام لهم وفيما بينهم .
هامش
1 ) سورة المائدة : 44 .