" معايش " ، والمراد به العبيد والإماء والدواب والانعام ، والعرب لا تجعل
" من " الا في الناس خاصة وغيرهم من العلماء ، فلما كان مع الدواب المماليك
حسن حينئذ .
ويجوز أن يكون " من " في موضع خفض نسقا على الكاف والميم في
" لكم " ، وإن كان الظاهر المخفوض قلما يعطف على المضمر المخفوض .
ويجوز أن يكون في موضع رفع ، لان الكلام قد تم قبله ، ويكون التقدير
ولكم فيها من لستم له برازقين .
" وان من شئ الا عندنا خزائنه " ( 1 أي ليس شئ الا وهو قادر من جنسه
على ما لا نهاية له ، ولست أنزل من ذلك الشئ الا ما هو مصلحة لهم في الدين
وينفعهم دون ما يكون مفسدة لهم ويضرهم .
وصدر الآية إشارة إلى قوله عليه السلام : اطلبوا الرزق في خبايا الأرض ،
فإنه تعالى بسطها وجعل لها طولا وعرضا ، وطرح فيها جبالا ثابتة وأعلاما يهتدى
بها ، وأخرج منها النبات فيها من كل شئ بقدر معلوم . ومن الأشياء التي توزن
من الذهب والفضة النحاس والحديد وغيرها ( 2 .
( فصل )
وقال الصادق عليه السلام في قوله تعالى " ربنا آتنا في الدنيا حسنة " أي
سعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا " وفي الآخرة حسنة " ( 3 رضوان
الله والجنة في الآخرة .
هامش
1 ) سورة الحجر : 21 .
2 ) تفسير البرهان 1 / 202 بمضمونه .
3 ) سورة البقرة : 201 .