وروي عن أبي الدرداء وأبي موسى : كان الرجل يطلق أو يعتق ثم يقول انما
كنت لاعبا ، [ فأعلم الله أن فرائضه لا يجوز اللعب فيها ، ولذلك قال النبي صلى
الله عليه وآله : من طلق لاعبا أو أعتق لاعبا ] ( 1 فقد جاز عليه . لان لحاكم يجب
عليه الحكم على ظاهر الشرع إذا شهد البينة .
والأولى أن يكون المراد لا تستخفوا بآيات الله وفروضه ولا تتخذوا آيات الله
هزوا ، أي ذات استهزاء بها . وهذا توكيد ، كأنه قال اعملوا ، عليها ولا تستهينوا بها .
( فصل )
ثم قال " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن
أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف " ( 2 .
قال قتادة والحسن : ان هذه الآية نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته
ان ترجع إلى الزوج الأول ، فإنه كان طلقها وخرجت من العدة ثم أرادا أن
يجتمعا بعقد آخر على نكاح آخر ، فمنعه من ذلك فنزلت الآية فيه . وقال السدي :
نزلت في جابر بن عبد الله عضل بنت عم له ( 3 .
والوجهان لا يصحان على مذهبنا ، لان عندنا أنه لا ولاية للأخ ولا لابن العم
عليها ، وانما هي ولية نفسها فلا تأثير لعضلهما . والوجه في ذلك أن تحمل الآية
على المطلقين ، لأنه خطاب لهم بقوله تعالى " وإذا طلقتم النساء " ، فكأنه قال
لا تعضلوهن بأن تراجعوهن عند قرب انقضاء عدتهن ولا رغبة لكم فيهن وانما
تريدون الاضرار بهن ، فان ذلك مما لا يسوغ في الدين والشرع كما قال في الأولى
هامش
1 ) الزيادة من م .
2 ) سورة البقرة : 232 .
3 ) أسباب النزول للواحدي ص 50 - 51 .