تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وروي عن أبي الدرداء وأبي موسى : كان الرجل يطلق أو يعتق ثم يقول انما كنت لاعبا ، [ فأعلم الله أن فرائضه لا يجوز اللعب فيها ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله : من طلق لاعبا أو أعتق لاعبا ] ( 1 فقد جاز عليه . لان لحاكم يجب عليه الحكم على ظاهر الشرع إذا شهد البينة . والأولى أن يكون المراد لا تستخفوا بآيات الله وفروضه ولا تتخذوا آيات الله هزوا ، أي ذات استهزاء بها . وهذا توكيد ، كأنه قال اعملوا ، عليها ولا تستهينوا بها . ( فصل ) ثم قال " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف " ( 2 . قال قتادة والحسن : ان هذه الآية نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته ان ترجع إلى الزوج الأول ، فإنه كان طلقها وخرجت من العدة ثم أرادا أن يجتمعا بعقد آخر على نكاح آخر ، فمنعه من ذلك فنزلت الآية فيه . وقال السدي : نزلت في جابر بن عبد الله عضل بنت عم له ( 3 . والوجهان لا يصحان على مذهبنا ، لان عندنا أنه لا ولاية للأخ ولا لابن العم عليها ، وانما هي ولية نفسها فلا تأثير لعضلهما . والوجه في ذلك أن تحمل الآية على المطلقين ، لأنه خطاب لهم بقوله تعالى " وإذا طلقتم النساء " ، فكأنه قال لا تعضلوهن بأن تراجعوهن عند قرب انقضاء عدتهن ولا رغبة لكم فيهن وانما تريدون الاضرار بهن ، فان ذلك مما لا يسوغ في الدين والشرع كما قال في الأولى
هامش
1 ) الزيادة من م . 2 ) سورة البقرة : 232 . 3 ) أسباب النزول للواحدي ص 50 - 51 .
فقه القرآن — صفحة 181 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني