وقوله تعالى " الا أن يأتين بفاحشة مبينة " قيل فيه قولان : أحدهما ما قال
الحسن أنه يعني به الزنا ، وقال إنه إذا أطلع منها على ريبة فله أخذ الفدية .
الثاني قال ابن عباس هو النشوز . والأولى حمل الآية على كل معصية ، لان العموم
يقتضي ذلك ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 .
قوله " لا تعضلوهن " يحتمل أن يكون جزما بالنهي ويحتمل أن يكون نصبا
بالعطف على " أن يرثوا النساء كرها " ، ويقرأ بهذا التقدير عبد الله : ولا أن
تعضلوهن باثبات أن .
وقيل في سبب نزول هذه الآية ان أبا قيس بن الأسلت لما مات عن زوجته
كبشة بنت معن بن عاصم ( 2 أراد ابنه أن يتزوجها ، فجاءت إلى النبي صلى الله
عليه وآله فقالت : يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح ، فنزلت
هذه الآية - ذكره أبو جعفر عليه السلام وغيره ( 3 .
( فصل )
ثم أمر الله سبحانه المؤمنين بأداء حقوقهن التي أوجبها عليهم من امساك
بمعروف أو تسريح باحسان ، فقال " وعاشروهن بالمعروف " أي خالطوهن
وخالقوهن ، من العشرة التي هي المصاحبة " فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا
شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا " يعني في امساكهن على كره منكم ، خيرا كثيرا
من ولد يرزقكم أو عطفكم عليهن بعد الكراهية . والهاء في " فيه " يحتمل أن
هامش
1 ) تفسير البرهان 1 / 355 .
2 ) كذا في النسختين ، وفى المصدر " كبيثة بن معمر بن معبد " ، وهو غير صحيح -
انظر الإصابة 4 / 383 .
3 ) تفسير البرهان 1 / 355 .