أحدهما : انهما حكمان أمر بهما جميعا ، لان اليهود احتكموا إليه في زنا
المحصن ثم احتكموا إليه في قتيل كان منهم - ذكره أبو علي ، وهو المروي عن أبي
جعفر عليه السلام ( 1 .
الثاني : أن الأمر الأول مطلق والثاني دل على أنه منزل .
قال ابن عباس والحسن : تدل الآية على أن أهل الكتاب إذا ترافعوا إلى
الحكام المسلمين يجب أن يحكموا بينهم بحكم القرآن وشريعة الاسلام ، لأنه
أمر من الله بالحكم بينهم ، والامر يقتضي الايجاب .
وقال أبو علي : نسخ ذلك التخيير بالحكم بين أهل الكتاب أو الاعراض
عنهم والترك ، قال تعالى " فان جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ( 2 .
والكتاب في قوله " وأنزلنا الكتاب " المراد به القرآن ، " مصدقا " نصب
على الحال ، مصدق ما بين يديه من الكتاب ، يعني التوراة والإنجيل وما فيهما
من التوحيد لله وعدله والدلالة على نبوتك والحكم بالرجم والقود وغيرهما .
وفيه دلالة على أن ما حكى الله انه كتبه عليهم في التوراة حكم يلزمنا العمل به ،
لأنه جعل القرآن مصدقا لذلك وشاهدا .
وقال مجاهد : " مهيمنا " صفة للنبي عليه السلام ، والأول أقوى لأجل حرف
العطف ، ولو قال بلا واو لجاز .
و " لا تتبع أهواءهم " عادلا عما جاءك من الحق ، ولا يدل ذلك على أنه
عليه السلام اتبع أهواءهم ، لأنه مثل قوله تعالى " لئن أشركت ليحبطن عملك " ( 3
ولا يدل ذلك على أن الشرك كان وقع منه .
هامش
1 ) أنظر القصة في تفسير البرهان 1 / 472 عن الباقر عليه السلام .
2 ) سورة المائدة : 42 .
3 ) سورة الزمر : 65 .