وأولى الوجوه أنه ترك الندب فيما يتعلق بأدب القضاء .
وقرأ ابن مسعود " ولي نعجة أنثى واحدة " ، ووصفها بأنثى اشعارا بأنها
ضعيفة مهينة .
يسأل فيقال في قوله " لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " كيف يكون
السائل ظالما ؟
[ الجواب ، انه لم يسأله سؤال خضوع انما غالبه ، فمعنى السؤال ههنا
حمل على سؤال مطالبة ، ولو سأله التفضل ما عازه عليها . وقد بينا أن الحكمة
في قوله " وآتيناه الحكمة " اسم تقع على العلم والعقل وصواب الرأي وصحة
العزم والحزم ] ( 1 .
" وفصل الخطاب " قطع الأمور بين المتخاصمين . والخطاب نزاع في
الخطوب ، وهو يفصل ذلك لحكمته .
وقيل : انما كان كناية عن قوله " البينة على المدعي واليمين على من أنكر "
لان بذلك يقع الفصل بين الخصوم .
( فصل )
وقوله تعالى " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم
وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان " ( 2 فقد قال الجبائي : ان الله أوحى
إلى سليمان بما نسخ به حكم داود الذي كان يحكم به قبل ذلك ، ولم يكن ذلك
عن اجتهاد .
وهذا هو الصحيح عندنا ، ويقوي ذلك قوله " ففهمناها سليمان " يعني علمنا
الحكومة في ذلك - التي هي مصلحة الوقت - سليمان .
هامش
1 ) بين المعقوفين مشوش في نسخة م ونقل كما في ج .
2 ) سورة الأنبياء : 78 - 79 .